الشيخ الصدوق
633
الخصال
عن المنكر ، واصبروا على ما أصابكم . سراج المؤمن معرفة حقنا . أشد العمى من عمى عن فضلنا وناصبنا العداوة بلا ذنب سبق إليه منا ، إلا أنا دعونا إلى الحق ، ودعاه من سوانا إلى الفتنة والدنيا فأتاهما ونصب البراءة منا والعداوة لنا . لنا راية الحق من استظل بها كنته ، ومن سبق إليها فاز ، ومن تخلف عنها هلك ، ومن فارقها هوى ، ومن تمسك بها نجا ، أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة . والله لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق . إذا لقيتم إخوانكم فتصافحوا وأظهروا لهم البشاشة والبشر تتفرقوا وما عليكم من الأوزار قد ذهب . إذا عطس أحدكم فسمتوه ( 1 ) قولوا " يرحمك الله " وهو يقول لكم " يغفر الله لكم ويرحمكم " قال الله تبارك وتعالى : " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها " ( 2 ) صافح عدوك وإن كره فإنه مما أمر الله عز وجل به عباده يقول : " ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقيها إلا الذين صبروا وما يلقيها إلا ذو حظ عظيم " ( 3 ) ما يكافي عدوك بشئ أشد عليه من أن تطيع الله فيه . وحسبك أن ترى عدوك يعمل بمعاصي الله عز وجل . الدنيا دول فاطلب حظك منها بأجمل الطلب حتى تأتيك دولتك . المؤمن يقظان مترقب خائف ينتظر إحدى الحسنيين ، ويخاف البلاء حذرا من ذنوبه ، يرجو رحمة ربه عز وجل . لا يعرى المؤمن من خوفه ورجائه ، يخاف مما قدم ولا يسهو عن طلب ما وعده الله ، ولا يأمن مما خوفه الله عز وجل . أنتم عمار الأرض الذين أستخلفكم الله عز وجل فيها لينظر كيف تعملون ، فراقبوه فيما يرى منكم . عليكم بالمحجة العظمى فاسلكوها ، لا تستبدل بكم غيركم . من كمل عقله حسن عمله ونظره إلى دينه . " سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين " فإنكم لن تنالوها إلا بالتقوى . من صدئ بالاثم عشى عن ذكر الله عز وجل .
--> ( 1 ) تسميت العاطس وتشميته الدعاء له . ( 2 ) النساء : 86 . ( 3 ) فصلت : 34 و 35 .